رفيق العجم
536
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
- الغفّار هو الذي أظهر الجميل وستر القبيح . والذنوب من جملة القبائح التي سترها ، بإسبال الستر عليها في الدنيا ، والتجاوز عن عقوبتها في العقبى . والغفر هو الستر . وأوّل سترة على العبد ، أن جعل مقابح بدنه التي تستقبحها الأعين مستورة في باطنه ، مغطّاة بجمال ظاهره . فكم بين ظاهر العبد وباطنه في النظافة والقذارة وفي القبح والجمال ! فانظر ما الذي أظهره وما الذي ستره . وستره الثاني ، أن جعل مستقرّ خواطره المذمومة وإرادته القبيحة سرّ قلبه ، حتّى لا يطّلع على سرّه واحد . ولو انكشف للخلق ما يخطر بباله في مجاري وسواسه وما ينطوي عليه ضميره من الغشّ والخيانة وسوء الظنّ بالناس ، لمقتوه ، بل سعوا في تلف روحه ، وأهلكوه . فانظر كيف ستر عن غيره أسراره وعوراته . وستره الثالث ، مغفرته ذنوبه التي كان يستحقّ الإفصاح بها على ملأ الخلق . وقد وعد أن يبدّل سيّئاته حسنات ، ليستر مقابح ذنوبه بثواب حسناته ، مهما مات على الإيمان . ( مص ، 85 ، 1 ) غفور - لو ورد الغافر والغفور والغفّار ، لم يكن بعيدا أن تعدّ هذه ثلاثة أسام . لأنّ الغافر يدلّ على أصل المغفرة فقط ، والغفور يدلّ على كثرة المغفرة بالإضافة إلى كثرة الذنوب ، حتّى أنّ من لا يغفر إلّا نوعا واحدا من الذنوب قد لا يقال له غفور . والغفّار يشير إلى كثرة على سبيل التكرار ، أي يغفر الذنوب مرّة بعد أخرى . حتّى أنّ من يغفر جميع الذنوب ولكن أوّل مرة ، ولا يغفر العائد إلى الذنب مرّة بعد أخرى ، لم يستحقّ اسم الغفّار . ( مص ، 37 ، 2 ) - الغفور بمعنى الغفّار ، ولكنّه ينبئ عن نوع مبالغة لا ينبئ عنها الغفّار . فإنّ الغفّار مبالغة في المغفرة بالإضافة إلى مغفرة متكرّرة مرّة بعد أخرى ، فالفعّال ينبئ عن كثرة الفعل ، والفعول ينبئ عن جودته وكماله وشموله . فهو غفور بمعنى أنّه تامّ المغفرة والغفران ، كاملها ، حتّى يبلغ أقصى درجات المغفرة . ( مص ، 114 ، 2 ) غلبة الظن - عليك في درك العلم المطلوب وظيفتان : إحداهما إحضار الأصلين في الذهن ، وهذا يسمّى فكرا ، والأخرى تشوّقك إلى التفطّن لوجه لزوم المطلوب من إزدواج الأصلين ، وهذا يسمّى طلبا ، فلذلك قال من جرّد التفاته إلى الوظيفة الأولى حيث أراد حدّ النظر : أنّه الفكر ، وقال من جرّد التفاته إلى الوظيفة الثانية في حدّ النظر : أنّه طلب علم أو غلبة ظن ، وقال من التفت إلى الأمرين جميعا : إنّه الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظنّ . ( ق ، 18 ، 8 ) غلط في الحد - مثارات الغلط في الحدّ : المثار الأول : الجنس ، وذلك من وجوه ، المثار الثاني : من جهة الفصل ، وذلك من وجوه ، المثار